محمد الغزالي
164
خلق المسلم
وحبهم للأخرى . وهذا من الجهل الفاضح بالدين ، والافتراء على تعاليمه . حدثنا ابن عباس قال : « لما خرجت الحرورية أتيت عليا رضي اللّه عنه فقال : ائت هؤلاء القوم . فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن ، فلقيتهم فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ، ما هذه الحلة ؟ قلت : ما تعيبون علي ! لقد رأيت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن ما يكون من الحلل » « 1 » . وعن البراء : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مربوعا . وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه قط « 2 » . وقد امتد هذا التطهير والتجميل من أشخاص المسلمين إلى بيوتهم وطرقهم فإن الإسلام نبه إلى تخلية البيوت من الفضلات والقمامات ، حتى لا تكون مباءة للحشرات ، ومصدرا للعلل . وكان اليهود يفرّطون في هذا الواجب فحذر المسلمون من التشبه بهم . روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى طيب يحب الطيب ، نظيف يحب النظافة ، كريم يحب الكرم ، جواد يحب الجود ، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبّهوا باليهود » « 3 » . وإماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان ، وقد اعتبر هذا العمل الخفيف الجليل صلاة مرة ، وصدقة مرة أخرى . ففي الحديث : « حملك عن الضعيف صلاة ، وإنحاؤك الأذى عن الطريق صلاة » « 4 » . وفي حديث آخر : « . . . بكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة » « 5 » . أي إزالة الأذى من حجر أو شوك أو نجاسة أو ما شابه ذلك . * * *
--> ( 1 ) أبو داود . ( 2 ) مسلم . ( 3 ) الترمذي . ( 4 ) ابن خزيمة . ( 5 ) البخاري .